تاريخ إقليم أرض الصومال من الاستعمار إلى الانفصال.
بقلم : علي بيحي
إقليم أرض الصومال Somaliland، المعروف رسمياً باسم «جمهورية أرض الصومال» صوماليلاند،
هو اقليم
يتمتع بحكم ذاتي فعليّ منذ عام 1991م، رغم عدم الاعتراف الدولي بها كدولة مستقلة.
يمتد تاريخ أرض الصومال كمنطقة متميزة إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث أصبحت محمية بريطانية، ثم اتحدت مع الصومال الإيطالي في عام 1960م لتشكيل جمهورية الصومال.
ومع ذلك؛ أدت التوترات السياسية والاقتصادية والعرقية إلى حرب أهلية في الثمانينيات، مما أسفر عن إعلان الانفصال الأحادي في 1991م
يعتمد هذا المقال على مصادر موثوقة ليغطي التطورات التاريخية بشكلٍ شامل، مع التركيز على الأحداث الرئيسية والأسباب والنتائج.
ويستعرض المقال ذلك في المحاور الآتية:
– مراحل ما قبل الاتحاد:
(الاستعمار
والاستقلال
والاتحاد).
– الفترة ما بعد الاتحاد:
(الانقلاب والحرب الأهلية والانفصال).
– اتفاقيات جمهورية أرض الصومال مع إثيوبيا
والإمارات العربية المتحدة.
– موقف جمهورية الصومال الفيدرالية من إعلان الانفصال الأحادي لإقليم أرض الصومال، والاعتراف الإسرائيلي به.
– الجهود الدبلوماسية والمستقبلية.
أولاً:
مراحل ما قبل الاتحاد: (الاستعمار والاستقلال والاتحاد):
1- بداية الاستعمار البريطاني (أواخر القرن التاسع عشر):
بدأ الاستعمار البريطاني في المنطقة التي أصبحت تُعرف بأرض الصومال في الثمانينيات من القرن التاسع عشر، مدفوعاً بمصالح إستراتيجية لتأمين طرق التجارة عبر خليج عدن وحماية قناة السويس. في عام 1884م، وقّعت بريطانيا معاهدات مع عشائر صومالية محلية، بما في ذلك عشائر الإسحاق والعشائر الأخرى التي كانت تقطن هناك لإنشاء محمية أرض الصومال البريطانية.
كانت هذه المعاهدات تهدف إلى مواجهة التوسع الإثيوبي والإيطالي في المنطقة. بحلول عام 1888م، أصبحت المحمية رسمية، وكانت تُدار في البداية من الهند البريطانية، ثم من مكتب الخارجية والمستعمرات.
واجه البريطانيون مقاومةً شرسة منذ البداية. في عام 1899م، قاد الزعيم الديني السيد محمد عبد الله حسن (المعروف لدى البريطانيين
ثورة إسلامية ضد الحكم الاستعماري، مؤسساً دولة الدراويش التي حاربت القوات البريطانية والإثيوبية والإيطالية التي كانت اغلبيتها من قبيلة الاسحاقيين وطلبهنتي.
استخدم السيد محمد عبد الله حسن تكتيكات حرب العصابات، وتلقى دعماً من الإمبراطورية العثمانية وألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى.
شن البريطانيون أربع حملات عسكرية ضد الدرويش بين عامَي 1900 و1904م،
لكن الثورة استمرت حتى عام 1920م، عندما دمرت القوات البريطانية قلاع الدراويش باستخدام الطائرات في حملة جوية هي الأولى من نوعها في إفريقيا.
سقطت دولة الدراويش في فبراير 1920م، وأدّى ذلك إلى تعزيز السيطرة البريطانية.
2- فترة الحماية البريطانية (1899-1960م):
خلال فترة الحماية، ركّز البريطانيون على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمني، مع التركيز على رعاية الماشية والتجارة. ومع ذلك؛ فرضوا ضرائب جديدة في عام 1922م، مما أثار احتجاجات مسلحة في مدينة برعو،
تم قمعها بواسطة قوات صومالية محلية.
أدّى ذلك إلى استبدال الحاكم وإلغاء الضرائب.
في الثلاثينيات، فشلت محاولات استكشاف النفط قرب مدينة برعو.
خلال الحرب العالمية الثانية، احتلت إيطاليا المحمية في أغسطس 1940م،
لكن البريطانيين طردوها في فبراير 1941م. بعد الحرب، أُنشئ مجلس استشاري في 1947م يمثل العشائر والمناطق.
في 1954م، نقل اتفاق أنجلو-إثيوبي منطقة Hawd and Reserve Adera
الهود إلى إثيوبيا، مما أثار احتجاجات صومالية في الأمم المتحدة. (أهل أرض الصومال ).
بحلول 1956م، أعلنت بريطانيا عدم معارضتها للاتحاد مع الصومال الإيطالية.
تشكل مجلس تشريعي في 1957م، وأُجريت انتخابات في 1959م، حيث تنافست الجبهة الوطنية المتحدة (NUF) والرابطة الوطنية الصومالية (SNL) على أُسس عشائرية، وذلك جعل مشاركة الصوماليين في الإدارة أمراً مُمهِّداً لطريق الاستقلال.
3- الاستقلال في 1960م والاندماج مع الصومال:
في 26 يونيو 1960م،
حصلت محمية أرض الصومال البريطانية على الاستقلال كدولة أرض الصومال، وكانت الدولة الخامسة عشرة التي تحصل على الاستقلال في إفريقيا ذلك العام، بإعلان ملكي من الملكة إليزابيث الثانية.
وافق القادة في أبريل 1960م على الاتحاد مع إقليم الصومال الإيطالي (الذي كان تحت الوصاية الإيطالية)، لتشكيل جمهورية الصومال في 1 يوليو 1960م. أصبح آدم عبد الله عثمان رئيساً، وعبد الرشيد علي شرماركي رئيساً للوزراء، بينما شغل إبراهيم عِقال الزعيم الشمالي منصب وزير الدفاع. وحصل الشماليون أربعة مناصبهم فقط من بينها أربعة عشرة وزيرا ، والعاصمة وقائد القوات المسلحة وقائد الشرطة .
واجه الاتحاد تحديات فورية، بما في ذلك محاولة انقلاب في الشمال في 1961م تم قمعه.
في انتخابات 1964م، فاز حزب الاتحاد الشبابي الصومالي (SYL) بالأغلبية، وزاد تمثيل الشماليين.
انضم عِقال إلى حزب الاتحاد الشبابي الصومالي (SYL) في 1966م، وأصبح رئيساً للوزراء في 1967م تحت رئاسة عبد الرشيد شرماركي.
ومع ذلك؛ أدى التركيز على الجنوب في التوزيع الاقتصادي (حيث تلقى الشمال أقل من 7% من المساعدات التنموية بحلول أواخر السبعينيات) إلى شعورٍ بالتهميش بين عشائر الإسحاق الشمالية.
ثانياً:
الفترة ما بعد الاتحاد:
(الانقلاب والحرب الأهلية والانفصال):
في أكتوبر 1969م، اغتيل الرئيس شرماركي، تلاه انقلاب عسكري بقيادة الجنرال محمد سياد بري، الذي أطاح بحكومة عِقال وسجنه وأقام نظاماً اشتراكياً قمعياً.
أدّى هذا إلى قمع عشيرة الإسحاق، بما في ذلك اعتقالات تعسفية وتعذيب بعد حرب أوغادين (1977-1978م)، حيث دعمت الصومال الجبهة التحريرية الصومالية الغربية ضد إثيوبيا.
أدت الهزيمة إلى تدفق 1.3 مليون لاجئ إلى الشمال، مما زاد الضغط الاقتصادي، وسلّح سياد بري اللاجئين من عشيرة الدارود لمهاجمة الإسحاق.
في 1981م، أسس منفيو إسحاق في لندن حركة الصومال الوطنية (SNM) لمواجهة نظام سياد بري.
أدت اعتقالات مجموعة مستشفى هرجيسا في 1982م إلى احتجاجات ومحاكمات أمنية.
شنت حركة الصومال الوطنية (SNM) غارات من إثيوبيا، مثل هجوم مانديرا في 1983م. بحلول 1988م، بعد اتفاق سلام صومالي-إثيوبي، هاجمت حركة الصومال الوطنية (SNM) مدينتي برعو وهرجيسا، مما دفع سياد بري إلى حملة إبادة جماعية ضد سكّان الإقليم، شملت قصفاً جوياً وأرضياً أدّى إلى تدمير 90% من هرجيسا وبرعو
وقتل 50,000-100,000 شخص، ونزوح مئات الآلاف. استخدمت قوات سياد بري المناجم الأرضية والأسلحة الكيميائية المزعومة، مع دعم من مرتزقة جنوب إفريقيين وروديسيين
1- الانفصال الأحادي في عام 1991م:
مع انهيار نظام سياد بري في الحرب الأهلية الصومالية، سيطرت حركة الصومال الوطنية (SNM) على الشمال بحلول يناير 1991م.
في مؤتمر برعو الكبير
(27 أبريل- 18 مايو 1991م)، أعلنت حركة الصومال الوطنية (SNM) وعشائر الشمال استقلال أرض الصومال، مستردةً سيادتها كما في 1960م.
أصبح عبد الرحمن أحمد علي تُور رئيساً مؤقتاً.
كانت الأسباب الرئيسية:
التهميش الاقتصادي، الاختلافات الثقافية، والإبادة الجماعية تحت حكم سياد بري، الذي فضّل عشائر الجنوب على عشائر الشمال.
منذ ذلك الحين، بنت أرض الصومال نظاماً سياسياً مستقراً ، مع دستور في 2001م (مصادق عليه بنسبة 97%)، وانتخابات متعددة الأحزاب، ومؤسسات حكومية، رغم عدم الاعتراف الدولي.
واجهت أرض الصومال تحديات داخلية، مثل النزاعات العشائرية في 1992-1996م،
لكنها حافظت على السلام مقارنةً بالصومال الجنوبي.
2- عوامل انفصال إقليم أرض الصومال:
هناك عدة عوامل أدّت إلى اتخاذ قرار الانفصال من قِبل الإقليم، أهمها:
1- ارتكاب نظام سياد بري جرائم ضد الإنسانية وابادة جماعية ضد سكّان الإقليم وتشريد وتدمير،
وممارسة التهميش والإقصاء ضدهم.
ما ولّد حالة الشحن الشديد الذي يعيشه أبناء الإقليم باتجاه الانفصال النهائي والاستقلال التام عن كيان الوحدة.
2- عدم التروي في قرار الاتحاد مع الصومال الجنوبي على نحوٍ دقيق في عام 1960م، بل كان القرار مدفوعاً بأحاسيس وطنية جيّاشة، وأثّر ذلك سلباً على قضية الإقليم.
ولم يحدث هنالك أي توقيع رسميبين الاقليمين.
3- الاستناد إلى التركة التاريخية
– على أساس التاريخ الاستعماري المنفصل عن بقية الصومال الحديث، وحصول الإقليم على الاستقلال من بريطانيا بعد استقلال الجنوب من إيطاليا، وأن الإقليم دخل في الاتحاد مع الجنوب طواعيةً ولم يحدث اي اتفاق رسمي بينهما.
وعليه؛ فإن استقلال الإقليم يعيد الحدود الاستعمارية للمحمية البريطانية السابقة، وبالتالي لا ينتهك مبدأ السيادة الشاملة، حيث إن الإقليم كان كياناً منفصلاً ومحتلاً من قِبَل بريطانيا قبل خيار الوحدة مع الجنوب.
4- الفوضى الدائمة أمنياً وسياسياً في الجنوب؛ بينما الشق الشمالي يتمتع بمميزات عديدة، تشمل الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، وتنعم مناطقه بالاستقرار والهدوء مقارنةً مع بقية المناطق الجنوبية المشتعلة.
ثالثاً:
اتفاقيات جمهورية أرض الصومال مع إثيوبيا
والإمارات العربية المتحدة:
جمهورية أرض الصومال Somaliland، التي أعلنت استقلالها عن الصومال في عام 1991م، تسعى منذ ذلك الحين إلى الاعتراف الدولي وتعزيز علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع دول المنطقة.
على الرغم من عدم الاعتراف الدولي الواسع بها كدولة مستقلة؛ فإنها أبرمت اتفاقيات مهمة مع إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة، تُركز بشكل أساسي على التجارة، الوصول إلى البحر، والأمن.
هذه الاتفاقيات أثارت جدلاً إقليمياً، خاصةً مع الصومال التي تعتبر أرض الصومال جزءاً من أراضيها.
وفيما يلي نظرة عامة على هذه الاتفاقيات بناءً على التطورات حتى يناير 2026م.
1- اتفاقيات أرض الصومال مع إثيوبيا:
إثيوبيا، كدولة غير ساحلية، تبحث دائماً عن منافذ بحرية لتعزيز تجارتها. أبرز الاتفاقيات بين الطرفين هي:
▪ مذكرة التفاهم لعام 2024م:
وُقّعت في 1 يناير 2024م، بين رئيس أرض الصومال موسى بيحي عبدي ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد. تمنح الاتفاقية إثيوبيا حق تأجير 20 كيلومتراً من ساحل خليج عدن في أرض الصومال لمدة 50 عاماً، لبناء قاعدة بحرية ومنشآت تجارية.
مقابل ذلك؛ تعهدت إثيوبيا بالاعتراف باستقلال أرض الصومال، ومنحها حصة في شركة الخطوط الجوية الإثيوبية Ethiopian Airlines، كما تشمل الاتفاقية تعاوناً أمنياً وتجارياً، مع التركيز على ميناء بربرة كبوابة لإثيوبيا.
▪ اتفاقيات سابقة حول ميناء بربرة:
في عام 2017م، كانت إثيوبيا جزءاً من اتفاقية مشاركة في ميناء بربرة، حيث كانت ستحصل على 19% من الحصص؛ مقابل 51% لشركة مواني دبي العالمية (DP World) الإماراتية و30% لأرض الصومال.
ومع ذلك؛ تأخر تنفيذ هذا الجانب بسبب قضايا مالية أو سياسية.
هذه الاتفاقيات أدّت إلى توترات مع الصومال، التي اعتبرتها الدولة الصومالية انتهاكاً لسيادتها، مما دفع إلى وساطة تركية أسفرت عن اتفاق بين الصومال وإثيوبيا في ديسمبر 2024م لحل النزاع.
حتى الآن، لم تعترف إثيوبيا رسمياً بأرض الصومال، وتحافظ على صمت إستراتيجي تجاه الاعتراف الإسرائيلي الأخير بأرض الصومال في ديسمبر 2025م، لتجنب إثارة التوترات الإقليمية.
ومع ذلك؛ يُرى أن الاتفاقية
لا تزال قائمة، وتُعتبر فرصة اقتصادية وأمنية لإثيوبيا.
2- اتفاقيات أرض الصومال
مع الإمارات العربية المتحدة:
الإمارات تركّز على توسيع نفوذها الاقتصادي والعسكري في القرن الإفريقي، خاصةً عبر استثمارات في المواني والأمن. الاتفاقيات الرئيسية تشمل:
▪ اتفاقية تطوير ميناء بربرة (2016م):
وُقّعت مع شركة مواني دبي العالمية (DP World)، وهي شركة إماراتية، لإدارة وتطوير الميناء لمدة 30 عاماً، باستثمار يصل إلى 442 مليون دولار. تمتلك (DP World) حصةً تصل إلى 65%، مع تخصيص جزءٍ لإثيوبيا كبوابة تجارية.
شمل الاتفاق بناء منطقة اقتصادية حرة، وتحسين البنية التحتية لزيادة سعة الميناء
إلى 500,000 حاوية سنوياً،
مما يجعل بربرة مركزاً تجارياً إقليمياً لصادرات الماشية والسلع الإثيوبية.
▪ الاتفاقيات الأمنية والعسكرية:
بنت الإمارات قاعدة عسكرية في أرض الصومال، وتدعم قوة شرطة بحرية مضادة للقرصنة في المنطقة.
كما أبرمت اتفاقية بحرية مع إثيوبيا في أغسطس 2023م، ترتبط جزئياً بأرض الصومال.
الإمارات تدعم أيضاً اتفاقية 2024م بين إثيوبيا وأرض الصومال، وترى فيها فرصةً لتعزيز نفوذها في خطوط الملاحة في البحر الأحمر.
▪ دعم الاعتراف الدولي:
الإمارات ساهمت في تعزيز علاقات أرض الصومال الدولية، بما في ذلك اتفاقيات أبراهام (التي وقعتها الإمارات مع إسرائيل في 2020م).
في ديسمبر 2025م، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال، مما يُرى كامتدادٍ للنفوذ الإماراتي في المنطقة، خاصةً مع استثمارات الإمارات في بربرة.
3- التأثيرات والتطورات الحديثة:
هذه الاتفاقيات ساعدت أرض الصومال في تعزيز اقتصادها وأمنها، لكنها أثارت مخاوف إقليمية، الصومال رفضتها ودعت إلى وحدة أراضيها، بينما أدّت إلى توترات مع مصر وتركيا.
بحلول 2026م، مع الاعتراف الإسرائيلي، قد تشهد المنطقة تحولات، مثل توسع ممر باب المندب وممر الهند-أوروبا عبر أرض الصومال وإثيوبيا، أو زيادة التعاون الأمني ضد التهديدات في البحر الأحمر.
الإمارات ترى في أرض الصومال شريكاً إستراتيجياً،
بينما إثيوبيا تحافظ على الاتفاق كخيار للوصول إلى البحر دون الاعتماد على جيبوتي.
رابعاً:
موقف جمهورية الصومال الفيدرالية من إعلان الانفصال الأحادي لإقليم أرض الصومال:
كما أسلفتُ أعلن إقليم أرض الصومال انفصاله بشكل أحادي الجانب عن جمهورية الصومال في عام 1991م، عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو وسط حرب أهلية دامية.
كان هذا الإعلان استجابةً لسنوات من الاضطهاد والصراعات الداخلية، حيث سعى قادة الإقليم إلى إعادة تأسيس دولة مستقلة تعتمد على حدود الاستعمار البريطاني السابق.
ومع ذلك، لم يحصل هذا الإعلان على أي اعتراف دولي رسمي حتى الآن، باستثناء الاعتراف الإسرائيلي الأخير في ديسمبر 2025م، الذي أثار جدلاً واسعاً.
منذ ذلك الحين، حافظ الإقليم على حكومة ذاتيةمستقرة، مع عُملة خاصة وجواز سفر وعلم خاص،.
يأتي هذا المقال ليستعرض بالتفصيل موقف جمهورية الصومال الفيدرالية الرسمي من هذا الإعلان، مستنداً إلى الوثائق الرسمية
( لا توجد وثائق رسمية لانذماج الاقليمين)
والردود الدبلوماسية.
1- الموقف الرسمي للصومال:
رفض قاطع وتأكيد على الوحدة:
تتبنّى جمهورية الصومال الفيدرالية موقفاً حازماً يرفض تماماً أي محاولة للاعتراف باستقلال أرض الصومال، معتبرةً الإقليم جزءاً لا يتجزأ من أراضيها السيادية.
منذ إعلان الانفصال في 1991م، رفضت الحكومات الصومالية المتعاقبة أي حوار يؤدّي إلى الاعتراف بالاستقلال، معتبرةً ذلك انتهاكاً للوحدة الوطنية.
على سبيل المثال: في عام 2012م، بدأت محادثات بين مقديشو وهرجيسا (عاصمة أرض الصومال) برعاية دولية، لكنها توقفت بسبب رفض الصومال أي نقاش حول الاستقلال، مركّزةً على التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد فقط.
كما أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن إقليم أرض الصومال جزء أساسي من الصومال، وأي محاولة للانفصال تُشكل تهديداً وجودياً لوحدة البلاد.
يرى الصومال أن إعلان 1991م غير شرعي لأنه لم يتم عبر استفتاء وطني أو اتفاق مع الحكومة المركزية.
2- الاعتبارات الأمنية والإقليمية: يخشى الصومال أن يؤدي الاعتراف باستقلال أرض الصومال إلى تفكك البلاد، مما يشجّع مناطق أخرى، مثل إقليم بونتلاند، على المطالبة بالانفصال.
كما يهدد ذلك الاستقرار في قرن إفريقيا، خاصةً مع النزاعات الحدودية مع إثيوبيا.
في يناير 2024م، رفضت الصومال مذكّرة تفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال بشأن الوصول إلى البحر، معتبرةً إياها انتهاكاً لسيادتها.
3- الدعم الدولي:
لا تعترف الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي باستقلال أرض الصومال، ويؤكد الاتحاد أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
كما رفضت الجامعة العربية والمنظمة الإسلامية أي محاولات للانفصال.
4- الجوانب الاقتصادية والاجتماعية:
يسيطر إقليم أرض الصومال على ميناء بربرة الإستراتيجي، الذي يُشكل جزءاً مهماً من اقتصاد الصومال. ترى مقديشو أن الانفصال سيحرم البلاد من موارد حيوية، مما يعيق التنمية الوطنية.
2- ردود الفعل الأخيرة على:
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال – كمثال:
في ديسمبر 2025م، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً باستقلال أرض الصومال، مما أثار غضباً صومالياً فورياً.
وصفت الحكومة الصومالية هذا الاعتراف بأنه «هجوم صارخ على وحدة الصومال وسيادتها»، معتبرةً إياه «خطوة غير قانونية تهدد الأمن الإقليمي من البحر الأحمر إلى خليج عدن.
خامساً:
الجهود الدبلوماسية والمستقبلية:
تعمل الصومال دبلوماسياً لعزل أي محاولات للاعتراف بأرض الصومال. في الأمم المتحدة؛ أكدت الصومال التزامها بميثاق المنظمة، الذي يحمي السلامة الإقليمية (المادة 2). كما رفضت في نوفمبر 2024م اعلنت أرض الصومال بشأن نزاعات حدودية، معتبرةً إياها تدخلاً في شؤونها الداخلية.
على المستوى الإقليمي؛
تدعم الصومال مبادرات الاتحاد الإفريقي للحوار، لكنها ترفض أي اتفاق يؤدّي إلى الاستقلال.
في المستقبل؛ قد يشهد الصومال تصعيداً دبلوماسياً وتفكك الجنوب إلى دول .
الخاتمة:
يكشف تاريخ أرض الصومال عن قصة مقاومة استعمارية، ووحدة قصيرة الأمد، وقمع تحت حكم سياد بري،
ثم استقلال ذاتي.
رغم نجاح أرض الصومال في بناء دولة عاملة، تظل غير معترف بها دولياً،
ولكنها واقع سياسي ، وستطل أرض الصومال موجودة إن اعترف بها او لم يعترف.
يدعو هذا الموقف إلى أهمية ان تبقى جمهورية الصومال ملتزمة بسيادتها، محذّرة من أي محاولات خارجية لتقويضها أو زعزعة أمنها واستقرارها.
أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال يجلب للإقليم سلاماً واستقراراً وامنا ولمنطقة القرن الإفريقي.
دراسة تحليلية:
علي بيحي
AFEEF:
Hadhwanaagnews marnaba masuul kama aha Aragtida dadka kale. Qoraaga ayaa xumaanteeda, xushmadeeda iyo xilkeeda sida. waxa kaliya oo Hadhwanaagmedia dhiirigalinaysaa, isdhaafsiga aragtida, canaanta gacaliyo talo wadaagga!


0 





